الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية
أخبار وطنية
حقوق النواب... أكبر من حقوق الاحزاب في مجلس النواب... بقلم الاستاذ عفيف البوني
نشر في 20 أفريل 2020 (11:13)
بقلم الاستاذ عفيف البوني
ما اعرفه هو ان حقوق وحريات التفكير والتعبير والضمير والدين والتنظيم الخ اعترفت بها المواثيق الدولية لكل انسان في العالم، و يعترف بها دستور تونس 2014 لكل التونسيين، ولكن الاحزاب هذه الايام في مجلس النواب الحالي تتسارع بانفعال لتنتهك حقوق عدد من نوابها في حريتهم أو في حقوقهم ان هم لم ينصاعوا إليها بصفة عمياء وان لم يقتنعوا بغير مواقف احزابهم أو ان هم رأوها قد انحرفت عن خدمة المصلحة العامة، أو ان هم لم يلتزموا بمواقف احزابهم أو حتى اكتفوا بخدمة مصالحهم الخاصة فقط، وبحيث اقتنعوا بالاستقالة منها، سواء أصبحوا "مستقلين" أو انتموا لاحزاب اخرى.
وهذه حقوق وحريات انسانية وسياسية ودستورية معترف بها للنواب في كل البرلمانات و الدساتير الديمقراطية، لكن احزابنا الشمولية تعتبر المنخرطين فيها والمرشحين من قبلها سجناء لديها مثل الزواج الكاثوليكي، الطلاق ممنوع مدة الحياة للزوجين، ومثل دخول الانسان للاسلام، الخروج منه "حرام" بل هو "ردة" و حكمها في فقه المتعصبين القتل، لأن المسلم عند الفقهاء لا يملك ان يفكر بما يخالف تعصبهم، وبما انّ الاحزاب الشمولية أو المملوكة للسماسرة أو للمغامرين في مجلس النواب الحالي، تريد ان تصادر حق النواب الذين فقدوا الثقة فيها أو انقلبوا عليها، ممن اخطات في تبنيهم عندما غالطت الشعب حين رشحتهم في قوائمها.
تغيير النائب لالتزامه الحزبي يدخل في السجال الاخلاقي والحزبي والشخصي، ولا تصح بمنطق سياسي أو حزبي أو فكري أو ايطيقي و حتى تهمة "الانحراف" تصح من الحزب ضد نائبه، كما تصح، من النائب ضد حزبه خاصة إن كان حزبه شموليا أو حزب مقاولين، فالنائب الذي يغير تحزبه أو كتلته بتصويته مع التزامه بالدستور، هو نائب محترم أو هو، قد تطور وعيه الوطني، ان كان من غير المغامرين أو من غير النصابين أو من غير الانتهازيين...
ويبقى العيب كل العيب في الاحزاب التي تبنت أو رشحت من تصورت انهم لن يتطوروا أو لن يسمسروا وليس في أشخاص النواب، لأن كل نائب سواء كان متحزبا أو غير متحزب، يمثل بحسب الدستور منذ انتخابه كل الشعب ولا أي حزب، وهو حر في ان يستمر في حزبه أو ان يستقيل منه أو ان يصوت باختلاف عنه، متى "انحرف" هو أو "انحرف" الحزب، بغض الطرف عمن يقيم من هو "المنحرف" حقا؟
ووحدها الاحزاب الشمولية، الستالينية أو الدينية، تمنع نوابها من الحرية التي يبيحها لهم الدستور والميثاق العالمي لحقوق الانسان، وعوض ان يُشرّع نواب الاحزاب في مجلس النواب، ما لا يخالف الدستور وما لا يخالف مبادئ حقوق و حريات الانسان، ها انّ الاحزاب تعد العدة الجميلة لـ"الانتقام" من النواب المتمردين أو من "خانوها" ممن تبنتهم سابقا وغالطتهم أو غالطوها.
والرأي عندي، انه على هذه الاحزاب ان تكتفي بـ"طردهم" من صفوفها، أي انهاء عضويتهم دون أن تغير النظام الداخلي لمجلس النواب، وذلك لأنها لا تملك ان تصادر حقوقهم أو حرياتهم الإنسانية المعترف بها، وهي حقوق وحريات ثابتة تختلف كليا وجوهريا عن مصالح الاحزاب.